مدرسه ابو خالد الابتدائيه

مدرسه ابو خالد الابتدائيه


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سكر نبات
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد الرسائل : 21
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 8:22 am

كيفية صلاة الاستخارة

ماهي الاستخارة ؟
الاسْتِخَارَةُ لُغَةً : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ . يُقَالُ : اسْتَخِرْ اللَّهَ يَخِرْ لَك .
وَاصْطِلَاحًا : طَلَبُ الاخْتِيَارِ . أَيْ طَلَبُ صَرْفِ الْهِمَّةِ
لِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّهِ وَالأَوْلَى , بِالصَّلاةِ , أَوْ
الدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي الِاسْتِخَارَةِ .
وهي : طلب الخيرة في شيء ، وهي استفعال من الخير أو من الخيرة – بكسر أوله
وفتح ثانيه ، بوزن العنبة ، واسم من قولك خار الله له ، واستخار الله :
طلب منه الخيرة ، وخار الله له : أعطاه ما هو خير له ، والمراد : طلب خير
الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما .(ابن حجر : فتح الباري في شرح صحيح
البخاري)

حكمها :
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاسْتِخَارَةَ سُنَّةٌ , وَدَلِيلُ
مَشْرُوعِيَّتِهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه (
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ
بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ( الحديث ..

متى يحتاج العبد إلى صلاة الاستخارة ؟
فإن العبد في هذه الدنيا تعرض له أمور يتحير منها وتتشكل عليه ، فيحتاج
للجوء إلى خالق رب السموات والأرض وخالق الناس ، يسأله رافعاً يديه داعياً
مستخيراً بالدعاء ، راجياً الصواب في الطلب ، فإنه أدعى للطمأنينة وراحة
البال . فعندما يقدم على عمل ما كشراء سيارة ، أو يريد الزواج أو يعمل في
وظيفة معينة أو يريد سفراً فإنه يستخير له .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشارو المخلوقين ، وثبت في أمره . وقد قال سبحانه وتعالى : ( فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى
اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (سورة آل عمرا ن : 159) ، وقال
قتادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم.
قال النووي رحمه الله تعالى : في باب الاستخارة والمشاورة :
والاستخارة مع الله ، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح ، وذلك أن الإنسان
عنده قصور أو تقصير ، والإنسان خلق ضعيفاً ، فقد تشكل عليه الأمور ، وقد
يتردد فيها فماذا يصنع ؟

دعاء صلاة الاستخارة
عَنْ
جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا
السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ
فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : (
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ
بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ
وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ,
اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك )
خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ :
عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ
بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا
الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ
أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي
وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي
بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ(
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1166)

كيفية صلاة الاستخارة ؟
1- تتوضأ وضوءك للصلاة .
2- النية .. لابد من النية لصلاة الاستخارة قبل الشروع فيها .
3- تصلي ركعتين .. والسنة أن تقرأ بالركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
4- وفي آخر الصلاة تسلم .
5- بعد السلام من الصلاة ترفع يديك متضرعا ً إلى الله ومستحضرا ً عظمته وقدرته ومتدبرا ً بالدعاء .
6- في أول الدعاء تحمد وتثني على الله عز وجل بالدعاء .. ثم تصلي على
النبي صلى الله عليه وسلم ، والأفضل الصلاة الإبراهيمية التي تقال بالتشهد
. « اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا صَلَّيْتَ
عَلَى إبراهيم وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى
آلِ مُحمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ في
العالمينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » أو بأي صيغة تحفظ .
7- تم تقرأ دعاء الاستخارة : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ... إلى آخر الدعاء .
8- وإذا وصلت عند قول : (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (( هنا تسمي الشيء المراد له
مثال : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (( سفري إلى
بلد كذا أو شراء سيارة كذا أو الزواج من بنت فلان ابن فلان أو غيرها من
الأمور )) ثم تكمل الدعاء وتقول : خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي
وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ
لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ .
تقولها مرتين .. مرة بالخير ومرة بالشر كما بالشق الثاني من الدعاء :
وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي
وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ... إلى آخر الدعاء .
9- ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .. كما فعلت بالمرة الأولى الصلاة الإبراهيمية التي تقال بالتشهد .
10- والآن انتهت صلاة الاستخارة .. تاركا ً أمرك إلى الله متوكلا ً عليه
.. واسعى في طلبك ودعك من الأحلام أو الضيق الذي يصابك .. ولا تلتفت إلى
هذه الأمور بشيء .. واسعى في أمرك إلى آخر ماتصل إليه .
طرق الاستخارة :
الطريق الأول : استخارة رب العالمين عز وجل الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون .
الطريق الثاني :استشارة أهل الرأي والصلاح والأمانة ، قال سبحانه وتعالى :{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر}
وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال سبحانه وتعالى : { فَاعْفُ
عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا
عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ
الْمُتَوَكِّلِينَ } (سورة آل عمرا ن : 159) ، وكان النبي صلى الله عليه
وسلم هو أسدُ الناس رأياً و أصوبهم صواباً ، يستشير أصحابه في بعض الأمور
التي تشكل عليه ، وكذلك خلفاؤه من بعده كانوا يستشيرون أهل الرأي والصلاح
.

ما هو المقدم المشورة أو الاستخارة ؟
أختلف العلماء هل المقدم المشورة أو الاستخارة ؟ والصحيح ما رجحه الشيخ
محمد بن صالح العثيمين رحمه الله –شرح رياض الصالحين – أن الاستخارة تقدم
أولاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ
بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ …إلى أخره ) ثم إذا كررتها ثلاث مرات
ولم يتبين لك الأمر ، فاستشر ، ثم ما أشير عليك به فخذ به وإنما قلنا :
إنه يستخير ثلاث مرات ، لأنه من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا
دعا دعا ثلاثاً ، وقال بعض أهل العلم أنه يكرر الصلاة حتى يتبين له
للإنسان خير الأمرين .

شروط الاستشارة (الشخص الذي تستشيره) :
1- أن يكون ذا رأي وخبرة في الأمور وتأن وتجربة وعدم تسرع .
2- أن يكون صالحاً في دينه ، لأن من ليس صالحا ً في دينه ليس بأمين وفي
الحديث ، عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لا إِيمَانَ لِمَنْ
لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ ) لأنه إذا كان غير
صالح في دينه فإنه ربما يخون والعياذ بالله ، ويشير بما فيه الضرر ، أو
يشير بما لا خير فيه ، فيحصل بذلك من الشر ما لله به عليم .

أمور يجب مراعاتها والانتباه لها :
1- عود نفسك الاستخارة في أي أمر مهما كان صغيراً .
2- أيقن بأن الله تعالى سيوفقك لما هو خير ، واجمع قلبك أثناء الدعاء وتدبره وافهم معانيه العظيمة .
3- لا يصح أن تستخير بعد الفريضة ، بل لابد من ركعتين خاصة بالاستخارة .
4- إن أردت أن تستخير بعد سنة راتبة أو صلاة ضحى أو غيرها من النوافل ،
فيجوز بشرط أن تنوي الاستخارة قبل الدخول في الصلاة ، أما إذا أحرمت
بالصلاة فيها ولم تنوِ الاستخارة فلا تجزئ .
5- إذا احتجت إلى الاستخارة في وقت نهي (أي الأوقات المنهي الصلاة فيها)،
فاصبر حتى تحلَّ الصلاة ، فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت فصلِّ في وقت
النهي واستخر .
6- إذا منعك مانع من الصلاة - كالحيض للمرأة - فانتظر حتى يزول المانع ،
فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت وضروري ، فاستخر بالدعاء دون الصلاة .
7- إذا كنت لا تحفظ دعاء الاستخارة فاقرأه من ورقة أو كتاب ، والأولى أن تحفظه .
8- يجوز أن تجعل دعاء الاستخارة قبل السلام من الصلاة - أي بعد التشهد - كما يجوز أن تجعله بعد السلام من الصلاة .
9- إذا استخرت فأقدم على ما أردت فعله واستمر فيه ، ولا تنتظر رؤيا في المنام أو شي من ذلك .
10- إذا لم يتبين لك الأصلح فيجوز أن تكرر الاستخارة .
11- لا تزد على هذا الدعاء شيئاً ، ولا تنقص منه شيئاً ، وقف عند حدود النص .
12- لا تجعل هواك حاكماً عليك فيما تختاره ، فلعل الأصلح لك في مخالفة ما
تهوى نفسك (كالزواج من بنت معينه أو شراء سيارة معينه ترغبها أو غير ذلك )
بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا وإلا فلا يكون مستخيرا لله ، بل يكون
غير صادق في طلب الخيرة
13- لا تنس أن تستشير أولي الحكمة والصلاح واجمع بين الاستخارة والاستشارة .
14- لا يستخير أحد عن أحد . ولكن ممكن جدًا أن تدعو الأم لابنها أو ابنتها
أن يختار الله لها الخير ، في أي وقت وفي الصلاة .. في موضعين :
الأول: في السجود .
الثاني: بعد الفراغ من التشهد والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بالصيغة الإبراهيمية
15- إذا شك في أنه نوى للاستخارة وشرع في الصلاة ثم تيقن وهو في الصلاة فينويها نافلة مطلقة . ثم يأتي بصلاة جديدة للاستخارة
16- إذا تعددت الأشياء فهل تكفي فيها استخارة واحدة أو لكل واحدة استخارة
؟ .. الجواب : الأولى والأفضل لكل واحدة استخارة وإن جمعها فلا بأس .
17- لا استخارة في المكروهات من باب أولى المحرمات .
18- لايجوز الاستخارة بالمسبحة أو القرآن (كما يفعله الشيعه)هداهم الله ، وإنما تكون الاستخارة بالطريقة المشروعة بالصلاة والدعاء .

فائدة :
قال عبد الله بن عمر : ( إن الرجل ليستخير الله فيختار له ، فيسخط على ربه ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خار له ).
وفي المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من
سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه
الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل ، ومن شقوة ابن آدم
سخطه بما قضى الله ) ، قال ابن القيم فالمقدور يكتنفه أمران : الاستخارة
قبله، والرضا بعده .

وقال عمر بن الخطاب : لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره ، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره .
فيا أيها العبد المسلم لا تكره النقمات الواقعة والبلايا الحادثة ، فلرُب
أمر تكرهه فيه نجاتك ، ولرب أمر تؤثره فيه عطبك ، قال سبحانه وتعالى : {
وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن
تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ
تَعْلَمُونَ } (سورة البقرة : 216) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره .

وفقك الله لما فيه الخير والصلاح
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعاد
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

عدد الرسائل : 89
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 8:25 am

توضيح رائع وجهد طيب بارك الله بك عزيزتي دينا جزاك الله خيراً
هناك إضافات لابد من التنويه لها وهي



( تأملات في دعاء الاستخارة )



إذا أقدم المسلم على عمل أو زواج أو سفر أو تجارة ونحو ذلك ، فيسن له أن يقبل على الله سبحانه وتعالى ويستخيره ، ثم يمضي لما ينشرح له صدره ، فقد ثبت من حديث جابر – رضي الله عنه - أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن ، يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم يقول : ( اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقـدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم 0 وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبـة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فأقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقـدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ويسمي حاجته ) ( صحيح الجامع 847 ) 0

قال ابن الحاج : ( هذا ومن تأمل دعاء الاستخارة الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد من البلاغة والأسرار والفوائد ما لا يوجد في أي دعاء يختاره الإنسان لنفسه 00

ثم قال : أنظر إلى تلك الألفاظ الجليلة التي شرعها عليه الصلاة والسلام لأمته ليرشدهم إلى مصالحهم الدنيوية والأخروية وهي :

[size=21]" اللهم 00 إني أسألك بجميع ما سئلت به "

ويؤيده ما نقل أنه اسم الله الأعظم الذي ترد إليه جميع الأسماء 000

" إني أستخيرك بعلمك "

القديم الكامـل لا بعلمي أنـا المخلوق القاصر 00 فمن فوض الأمر إلى ربه اختار له ما يصلح 0

" واستقدرك بقدرتك "

القديمة الأزلية لا بقدرتي أنا المخلوقة القاصرة فمن تعرض لمن قدرة نفسه فكانت قدرته منوطة بقدرة ربه عز وجل مع السكون والضراعة إليه فلا شك في وجود الراحة له 00 إما عاجلاً أو آجلاً أو هما معاً وأي راحة أعظم من الانسلاخ من عناء التدبير والاختيار والخوض بفكره وعقله فيما لا يعلم عاقبته 0

" وأسألك من فضلك العظيم "

فمن توجه بالسؤال إلى مولاه دون مخلوقه واستحضر سعة فضل ربه عز وجل وتوكل عليه ونزل بساحة كرمه فلا شك في نجاح سعي من هذا حاله 00 إذ فضل المولى سبحانه وتعالى أجل وأعظم من أن يرجع إلى قانون معلوم وتقدير 0

" فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب "

فمن تبرأ وانخلع من تدبير نفسه وحوله وقدرته وقوته ورجع بالافتقار إلى مولاه الكريم الذي لا يعجزه شيء 00 فلا شك في قضـاء حاجته وبلوغ ما يؤمل 00 ووقوع الراحة 00

" أو قال في عاجل أمره وآجله "

الشك هنا من الراوي في أيهما 00 قال عليه الصلاة والسلام 00 وإذا كان كذلك فينبغي للمكلف أن يحتفظ لنفسه في تحصيل بركة لفظه عليه الصلاة والسلام – على القطع فيأتي بهما معاً 0

" فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه "

فمن رضي بما اختاره له ربه العالم بعواقب الأمور كلها وبمصالح الأشياء جميعها بعلمه القديم الذي لا يتبدل ولا يتحول 00 فقد سعد السعادة العظمى 00

" فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به "

فمن سكن إلى ربه عز وجل وتضرع إليه ولجأ إليه في دفع جميع الشر عنه فلا شك في سلامته من كل ما يتوقع من المخاوف 00

فأي دعاء يجمع هذه الفوائد ويجعلها مما اختاره المرء لنفسه مما يخطر بباله من غير هذه الألفاظ الجليلة التي احتوت على ما وقعت الإشارة إليه وأكثر منه ولو لم يكن منها من الخير والبركة إلا أن من فعلها كان متمثلاً للسنة المطهرة محصلاً لبركتها لكفى 00

ثم مع ذلك تحصل له بركة النطق بتلك الألفاظ التي تربو على كل خير يطلبه الإنسان لنفسه ويختاره لها فيا سعادة من رزق هذا الحلال ) ( نقلاً عن أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 18- 19)0

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره ، وقد قال - سبحانه وتعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ( سورة آل عمران - الآية 159 ) 0
وقال قتـادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله ؛ إلا هدوا إلى أرشد أمرهم ) ( صحيح الوابل الصيب - ص 201 - 202 ) 0

قال الشوكاني : ( قال الحافظ العراقي : لم أجد بوجوب الاستخارة أحد قال بهذا الوجوب ومما يدل على عدم وجوبها الأحاديث الصحيحة الدالـة على انحصـار فرض الصلاة في الخمس من قوله : " هل علي غيرها " ؟؟ قال : لا إلا أن تطوع وغير ذلك ) ( نيل الأوطار - 3 / 88 ) 0

قال النووي : ( في الأذكار تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء 00 وتكون الصلاة ركعتين من النافلة والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب وبتحية المسجد وغيرها من النوافل 00 يعني إذا نوى الاستخارة 00 وقال الحافظ العراقي : إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك 00 ) ( نقلاً عن أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 17 ) 0

قال الحافظ في الفتح : ( والأكمل أن يقرأ كل منهما السورة الأولى يعني بعد الفاتحة والآخرتين في الثانية لكن والله أعلم 00 ظاهر الأحاديث عدم التقيد بشيء مما ذكر فله أن يقرأ فيهما ما شاء 00 هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أيوب : " ثم صلِّ ما كتب لك " ظاهر ، بجواز صلاة الاستخارة بأكثر من ركعة فله أن بصلي أربعاً بتسليمه ومفهوم العدد في قوله في حديث جابر " فليركع ركعتين " ليس بحجة عند الجمهور ، غير أنهم اتفقوا على أن لا نجزئ الركعة الواحدة 000
هذا 000 وحكمة تقديم الصلاة على الدعاء أن المراد من الاستخارة الجمع بين خيري الدنيا والآخرة ) ( فتح الباري – بتصرف واختصار – 11 / 185 – 186 ) 0

قال الشيخ السيد سابق : ( يسن لمن أراد أمراً من الأمور المباحة والتبس عليه وجه الخير فيه أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ولو كانتا من السنن الراتبة أو تحية المسجد في أي وقت من الليل أو النهار ، يقرأ فيهما ما يشاء بعد الفاتحة ويصلي على نبيه ثم يدعوا بالدعاء الذي رواه البخاري من حديث جابر – رضي الله عنه 00 الخ ) ( فقه السنة – 1 / 211 ) 0

يقول الأستاذ علي الطهطاوي : ( إن المسلم في كل شأن من شؤونه يستمد من ربه – عز وجل – العون والقوة 00 فإذا أصابه أمر من الأمور فزع إلى الصلاة يروح فيها عن نفسه 00 ويزيل بها همومه 00 ويلتجئ إلى الله ويهرع إليه إذا عزم على أمر فيستخيره في هذا الأمر اتباعاً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن هداه الله إلى العمل أقدم عليه وسار إلى الأمام ولم يلتفت إلى العواقب ما دام الله معه – وإن هداه ربه إلى ترك ما هم بفعله تركه إلى غيره ولم يلتفت إليه 0
وصلاة الاستخارة – إنما هي نعمة من الله يتوجه بها العبد إلى ربه ويستخيره ويطلب منه أن يهديه إلى ما فيه نفعه وأن يختار الله له ما فيه صلاحه في الدنيا والآخرة 00
وهي من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ) ( أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 11 – 12 ) 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سكر نبات
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد الرسائل : 21
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 8:56 am

مَتَى يَبْدَأُ الاسْتِخَارَةَ ؟

يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخِيرُ خَالِيَ الذِّهْنِ , غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى أَمْرٍ مُعَيَّنٍ , فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ : " إذَا هَمَّ " يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاسْتِخَارَةَ تَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ مَا يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ , فَيَظْهَرُ لَهُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ مَا هُوَ الْخَيْرُ , بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ , وَقَوِيَتْ فِيهِ عَزِيمَتُهُ وَإِرَادَتُهُ , فَإِنَّهُ يَصِيرُ إلَيْهِ مَيْلٌ وَحُبٌّ , فَيَخْشَى أَنْ يَخْفَى عَنْهُ الرَّشَادُ ; لِغَلَبَةِ مَيْلِهِ إلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْهَمِّ الْعَزِيمَةَ ; لأَنَّ الْخَاطِرَ لا يَثْبُتُ فَلَا يَسْتَمِرُّ إلَّا عَلَى مَا يَقْصِدُ التَّصْمِيمَ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ . وَإِلا لَوْ اسْتَخَارَ فِي كُلِّ خَاطِرٍ لاسْتَخَارَ فِيمَا لا يَعْبَأُ بِهِ , فَتَضِيعُ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهُ . "

مطلب : الاسْتِشَارَةُ قَبْلَ الاسْتِخَارَةِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَشِيرَ قَبْلَ الاسْتِخَارَةِ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ النَّصِيحَةَ وَالشَّفَقَةَ وَالْخِبْرَةَ , وَيَثِقُ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ . قَالَ تَعَالَى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } وَإِذَا اسْتَشَارَ وَظَهَرَ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ , اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ : حَتَّى عِنْدَ الْمُعَارِضِ ( أَيْ تَقَدُّمِ الاسْتِشَارَةِ ) لأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ إلَى قَوْلِ الْمُسْتَشَارِ أَقْوَى مِنْهَا إلَى النَّفْسِ لِغَلَبَةِ حُظُوظِهَا وَفَسَادِ خَوَاطِرِهَا . وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ نَفْسُهُ مُطْمَئِنَّةً صَادِقَةٌ إرَادَتَهَا مُتَخَلِّيَةً عَنْ حُظُوظِهَا , قَدَّمَ الاسْتِخَارَةَ .

مطلب : الْقِرَاءَةُ فِي صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ .

- فِيمَا يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ ثَلاثَةُ آرَاءٍ :

أ - قَالَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } , وَفِي الثَّانِيَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . وَذَكَر النَّوَوِيُّ تَعْلِيلًا لِذَلِكَ فَقَالَ : نَاسَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا فِي صَلَاةٍ يُرَادُ مِنْهَا إخْلَاصُ الرَّغْبَةِ وَصِدْقُ التَّفْوِيضِ وَإِظْهَارُ الْعَجْزِ , وَأَجَازُوا أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا مَا وَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ الْخِيَرَةِ مِنْ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ .

ب - وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنْ يَزِيدَ فِي صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَرَبُّك يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ . مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . وَرَبُّك يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَهُوَ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } . فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى , وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا }

ج - أَمَّا الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَقُولُوا بِقِرَاءَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي صَلاةِ الِاسْتِخَارَةِ .

مطلب: مَوْطِنُ دُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ .

قَالَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ : يَكُونُ الدُّعَاءُ عَقِبَ الصَّلاةِ , وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا جَاءَ فِي نَصِّ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . أنظر الموسوعة الفقهية ج3 ص241

قال شيخ الاسلام في الفتاوى الكبرى ج2 ص265 : مَسْأَلَةٌ فِي دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ , هَلْ يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلاةِ ؟ أَمْ بَعْدَ السَّلامِ؟ الْجَوَابُ : يَجُوزُ الدُّعَاءُ فِي صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ , وَغَيْرِهَا : قَبْلَ السَّلامِ , وَبَعْدَهُ , وَالدُّعَاءُ قَبْلَ السَّلامِ أَفْضَلُ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ دُعَائِهِ قَبْلَ السَّلامِ , وَالْمُصَلِّي قَبْلَ السَّلامِ لَمْ يَنْصَرِفْ , فَهَذَا أَحْسَنُ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ..




فسخ الخطبة بسبب رؤيا منام


هل يجوز فسخ الخطوبة بعد سنتين لأن الخطيب رؤي في حلم سيء بعد الاستخارة ؟




الحمد لله

المسلم ينطلق في أحكامه وفهمه لواقعه ومعايشته لتجارب زمانه من منطلقات العقل والحكمة ، والأسباب التي أمر الله سبحانه وتعالى بمراعاتها والأخذ بها ، وبذلك جاءت الشريعة الإسلامية ، تأمر بالنظر والتفكر واستعمال موازين العقل والتجربة ، ثم الحكم بعد ذلك على الأشخاص أو الأعمال .

يقول الله سبحانه وتعالى :

( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) البقرة/242

وليس في شريعتنا أبدا الركون إلى الرؤى والأحلام والمنامات ، لا في معايش الدنيا ولا في أحكام الدين ، فإن المعرفة المتحصلة عن طريق الرؤى والمنامات غير منضبطة ولا متيقنة ، بل يداخلها الشك والريبة ، ولا يمكن أن تُرجع الشريعة الناس في معارفهم إلى مصادر موهومة لا تحقق أدنى مستويات العلم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( الرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ ) رواه مسلم (2263)

فالشيطان له نصيب مما يراه الإنسان في منامه ، كما للنفس نصيب أيضا ، وتمييز ذلك قد لا يكون واضحا في جميع الأحيان ، فكيف يطمئن المسلم إلى منام رآه ثم يبني عليه اختياره وهو يعلم أن الشيطان قد يكون له منه أوفر حظ ونصيب ؟!

ومن ذلك أمر الزواج أيضا ، فقد حدد لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصفات التي ينبغي أن ينبني عليها الحكم بالقبول أو الرفض فيمن يتقدم للخطبة فقال :

( إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )

رواه الترمذي (1085) وقال حسن غريب ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

فجعل الخلق والدين هو المقياس الذي ينبغي أن يتحاكم إليه الناس في رفضهم أو قبولهم ، وينبغي للسائلة الكريمة ألا تلتفت إلا إليه ، ولا تستجيب لما تراه في منامها من أمور قد يكون للشيطان فيها نصيب ، يريد بها التفريق بين الزوجين وإحداث الشقاق والنزاع .

خطب رجل امرأة ، فرأته في المنام حالق اللحية ، فهل توافق عليه أم لا ؟ وفي اليقظة ظاهره طيب ، لم يحلق اللحية ، وهو شخص ملتزم ولا نزكي على الله أحدا ً.


" المرأة التي رأت الرجل الذي خطبها في المنام حالق اللحية وهو في الواقع ليس بحالق لها لا يضرها ما رأت في المنام ، ولا ينبغي أن يمنعها من التزوج به ما دام مستقيماً في دينه وخلقه " انتهى .

ثم يجب التنبه إلى أن الاستخارة لا علاقة لها برؤيا المنام – كما يظن كثير من الناس - ، فإن المقصود من الاستخارة هو سؤال الله تعالى تيسير خير الأمرين ، والالتجاء إليه سبحانه في الإرشاد إلى أحسن الأمور ، والاستخارة دعاء إذا استجاب الله له يسر الأمر الذي اختاره المستخير – بعد التفكير والتأمل – ولا يرتبط الدعاء من قريب أو بعيد برؤيا المنام .

فالنصيحة للأخت السائلة الكريمة أن تراجع أمرها ، ولا تسعى في خراب رابطتها الزوجية بمجرد رؤيا منامية ، بل ينبغي أن تحكم الدين والعقل في أمر خطيبها ، ثم تتخذ بعد ذلك الموقف المناسب .

والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسه ابو خالد الابتدائيه :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: