مدرسه ابو خالد الابتدائيه

    من أشعار الأسرى والمسجونين

    شاطر

    ابو حسين
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل: 326
    تاريخ التسجيل: 06/03/2008

    من أشعار الأسرى والمسجونين

    مُساهمة من طرف ابو حسين في الثلاثاء أبريل 21, 2009 5:25 pm

    منذ بدأ الجهاد في
    سبيل الله , وهناك من يقع من المسلمين أسرى بيد الكفار ؛ فإما انهم
    يقتلونهم شرَّ قِتلة , وإما انهم يذيقونهم أصناف العذاب والذل والإهانة ,
    مع السجن الطويل في المعتقلات يتمنون الموت ولا يجدونه , ويتجرعون هم
    وأهاليهم مرارة الأسر والفراق , كما يحدث اليوم مع الكثير من المعتقلين في
    أراضي القتال والجهاد , كفلسطين وغيرها من البلدان الإسلامية المستباحة من
    قبل الكفار .

    وهذا أيضاً ما صوره كُل من خُبيب بن عدي - رضي الله عنه -, والوزير الكاتب أبي بكر الأشبوني(1) , - كما سيأتي لاحقاً -.
    ولذا كان الإمام
    أحمد بن حنبل الشيباني – رضي الله عنه – , يرى أن يقاتل المجاهد حتى الموت
    ولا يستسلم للعدو , فيقول : ( ما يعجبني أن يَسْتأسِرُوا . وقال : يقاتل
    أحب إلي الأسر شديد ولابد من الموت . وقال : يقاتل ولو أعطوه الأمان قد لا
    يفون )(2) .

    ثم لا ننسى ألم
    ومعانات أهالي الأسرى- وخاصة الأمهات – , ومن ذلك قصة صابر بن أوس الذي
    أُسر في أحد المعارك ,- كما روى الواقدي في " فتوح الشام " - فكانت أمه
    مزروعة بنت عملوق الحُميرية – وهي من فصحاء زمانها - تندبه و تبكيه ,
    وتقول :

    أيا ولدي قد زاد قلبي تلهبـا * * * وقد أحرقت مني الخدود المدامـعُ
    وقد أضرمت نار المصيبة شعلة * * * وقد حميت مني الحشا والأضالعُ
    وأسأل عنك الركب كي يخبرونني * * * بحالك كيما تستكـن المدامـعُ
    فلم يكن فيهم مخبر عنك صادقـاً * * * ولا منهم من قال إنك راجـعُ
    فيا ولدي مذ غبت كدرت عيشتي * * * فقلبي مصدوع وطرفي دامـعُ
    وفكري مقسوم وعقلـي مولـهٌ * * * ودمعي مسفوح وداري بلاقـعُ
    فإن تك حيـاً صمت لله حجـةً * * * وإن تكن الأخرى فما العبد صانعُ


    بل قد يضطر البعض
    من الأسرى إلى إذلال نفسه , فيلجأ إلى مدح رؤساء وكبار الكفار من أجل
    استعطافهم كي يخلوا سبيله ويطلقوا سراحه , كما حصل لعمر بن حسن النحوي
    الصقلي – رحمه الله – , الذي وقع أسيراً عند نصارى صقلية , فانشد أبياتاً
    يمدح بها ملك صقلية " رُجّار " لعله يُفرج عنه , يقول منها :

    طلب السلـوّ لو أن غير سُعـاد * * * حلت سويداء قلبه وفـؤاده
    ورجا زيارة طيفهـا في صدهـا * * * وغرامه يأبى لذيـذ رقـاده
    والله لولا المـلك رُجّـارُ الـذي * * * أهدى لحُبيّـه عظـم وداده
    ما عاف كأس المجد يوم فراقها * * * ورأى مُحيَّا المجد في ميلاده

    فعلق
    أبو الحسن القِفطي – رحمه الله – على هذه الأبيات , قائلاً : " والله يغفر
    لهذا الشاعر في مدحه الملك الكافر , ولكنه معذور , إذ هو مأسور "(3) .


    ومن أشعار الأسرى
    والمعتقلين من الصحابة , ما جاء في السيرة النبوية أن خُبيب بن عدي – رضي
    الله عنه - وقع في قبضة مشركي هذيل أسيراً , فلما اجتمعوا عليه وقربوه
    للقتل , طلب منهم أن يصلي ركعتين – وكان أول من سن الركعتين عند القتل – ,
    ثم دعا بعد ذلك , وقال : " اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم
    أحدا ثم قال :

    لقد أجمع الأحزاب حولي وألبـوا * * * قبائلهـم واستجمعـوا كل مجمـعِ
    وكلهـم مبـدي العـداوة جاهـدٌ * * * علي لأنـي فـي وثـاق بمضيـعِ
    وقد قـربوا أبناءهـم ونساءهـم * * * وقربت من جـذع طويـل مُمنـع
    إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي * * * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
    فذا العرش صبرني على ما يراد بي * * * فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
    وقد خيروني الكفر والموت دونـهُ * * * فقد ذرفت عيناي من غير مجـزعٍ
    وما بي حذار المـوت إني لميـت * * * وإن إلى ربـي إيابـي ومرجعـي
    ولست أبالـي حين أقتـل مسلمـاً * * * على أي شق كان في الله مضجعـي
    وذلك فـي ذات الإلـه وإن يشـأ * * * يبارك على أوصال شلـوٍ ممـزعِ
    فلسـت بمبـد للعـدو تخشعـاً * * * ولا جزعاً إنـي إلـى الله مرجعـي

    فقال
    له أبو سفيان : أيسرك أن محمداً عندنا تُضرب عنقه وإنك في أهلك ؟ فقال :
    لا والله , ما يسرني أني في أهلي , وأن محمداً في مكانه الذي هو فيه تصيبه
    شوكةٌ تؤذيه "(4) .


    ومن أشعار من وقع
    في الأسر أيضاً , أعشى همدان الذي كان ضمن من أغزاه الحجاج بن يوسف الثقفي
    بلاد الديلم , فقال يشكو حاله وشدة الكرب الذي أصابه في الأسر(5) :

    أصبحت رهنـاً للعـداة مكبـّلاً * * * أمسي وأصبح في الأداهـم أرسف
    ولقـد أراني قبـل ذلـك ناعمـاً * * * جـذلان آبـى أن أضـام وآنـف
    واستنكرت ساقي والوثاق وساعدي * * * وأنا امرؤ بادي الأشاجع أعجف(6)
    وأصابني قـوم وكـنت أصيبهـم * * * فالآن أصبـر للزمـان وأعـرف
    وإذا تصبك من الحـوادث نكبـة * * * فصبـر لهـا فلعلّهـا تتكشّـف


    ومن أكثر من حفظ
    عنه الشعر في الأسر ، أبو فراس الحمداني الذي أسرته الروم , فقال قصائد
    متعددة سميت بالروميات لكثرتها , ومن أجملها , وأشهرها قوله وقد سمع حمامة
    تنوح بقربه على شجرة عالية(7) :

    أقول وقد ناحت بقربي حمامـةٌ * * * أيا جارتي هل تشعرين بحالي
    معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى * * * ولا خطرت منك الهموم ببالِ
    أتحمل محزون الفؤاد قـوادمٌ * * * على غصن نائي المسافة عالي
    أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * * * تعالي أقاسمك الهمـوم تعالي
    تعالي تَريْ روحاً لدي ضعيفةً * * * تردَّدُ في جسم يُعـذب بالـي

    أيضحك مأسورٌ وتبكي طليقـة * * * ويسكت محزون ويندب سالي
    لقد كنتُ أولى منك بالدمع مقلةً * * * ولكنَّ دمعي في الحوادث غالي


    ومن رومياته أيضاً من " يتيمة الدهر للثعالبي " :
    أراك عصي الدَّمع شيمتك الصبـرُ * * * أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمـر
    بلى أنا مشتـاق وعنـدي لوعـةٌ * * * ولكن مثلـي لا يذاع لـه سـرُ
    إذا الليل أضوى بي بسطت يد الرجا * * * وأذللت دمعاً من خلائقه الكبرُ
    تكاد تضيء النـار بين جوانحـي * * * إذا هي أذكتها الصبابة والفِكـرُ


    وللوزير الكاتب أبي
    بكر محمد بن سوار الأشبوني الأندلسي , - الأنف الذكر – قصيدة طويلة ومعبرة
    , قالها وهو أسير في مدينة قورية(Cool، يصف بها كيفية القبض عليه حينما هجم
    عليهم النصارى(9), منها قوله :

    ولما بدا وجه الصبـاح تطلعـت * * * خيولٌ من الـوادي محجـلةٌ غرُ
    فقلت لهم : خيل النصارى فشمَّروا * * * إليها وكروا هاهنا يحسن الكـرُّ
    وكانت حميّا النوم قد صرعتهـم * * * ففُلُّوا ولـوا مدبرين وما فـرّوا
    وأفردت سهماً واحداً في كنانة * * * من الحرب لا يُخشى على مثله الكسرُ
    وكنت عهدت الحرب مكراً وخدعةً * * * ولكن من المقدور ما لامرئ مكرُ
    فطاعنتُهم حتى تحطّمـت القنـا * * * وضاربتهم حتـى تكسـرت البُتـر
    وأضـرِّج أثوابي دمـاً وثيابهُـم * * * كأنّ الذي بينـي وبينهـم عطـرُ
    وأحدق بي والموت يكشــر نابـه * * * ومنظره جهـمٌ وناظـره شـزرُ
    فأعطيتها وهي الدنية صاغـراً * * * وقد كان لي في الموت لو يدني عذرُ
    فطاروا وصاروا بي إلى مستقرهم * * * يصاحبنـي ذلٌ ويصحبهـم فخـرُ


    ونختم ببيتين لعبد الله بن إبراهيم بن مثنى الطوسي المعروف بابن المؤدب ، المأسور بصقلية(10) :
    لا يذكـر الله قومــاً * * * حللت فيهـم بخيـرِ
    جاهدت بالسيف جهدي * * * حتى أُسرت وغيري

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مارس 20, 2010 12:20 am